Sinnergie

السكر

السكر موجود في كل شيء تقريباً، ويؤثّر فينا بعمقٍ أكثر مما يظنّ كثيرون. نظرة علمية على ما يفعله الإفراط في السكر داخل الجسم، وكيف يكون الشعور بالتعامل معه بوعيٍ أكبر.

أطعمة طبيعية في ضوءٍ دافئ

العيش بوعي · التغذية

مخفيٌّ في كل شيء تقريباً

نجد السكر اليوم في معظم الأطعمة المصنّعة تقريباً، وتشير التقديرات إلى وجوده في نحو 80 % من جميع المنتجات الصناعية. وليس في الحلو فحسب: فهو موجود أيضاً في الخبز والصلصات ولحم الخنزير المطبوخ والبيتزا الجاهزة، حيث يكون هناك غالباً متخفّياً على هيئة دكستروز ويصعب تمييزه في قائمة المكوّنات. فالسكر ليس مجرّد نكهة، بل هو أيضاً «المادة الحافظة رقم واحد». يساعدني أن أنظر بوعي وأن أقرّر بنفسي كم من ذلك يستحقّ مكاناً في يومياتي.

ماذا يفعل السكر في الجسم

يرسم العلم صورةً واضحة، فالسكر يؤثّر إلى ما هو أبعد بكثير من الأسنان:

  • سكر الدم & الإنسولين: ينقل الإنسولين الغلوكوز من الدم إلى الخلايا. ومع تناول كميات كبيرة من السكر باستمرار تصبح الخلايا أقل استجابةً، فتنشأ مقاومة الإنسولين، وهي مرحلة تمهيدية للسكري من النوع الثاني.
  • الكبد: عندما تمتلئ المخازن، يحوّل الكبد فائض الغلوكوز وخصوصاً الفركتوز إلى دهون، وقد يسهم ذلك في الإصابة بالكبد الدهني.
  • الالتهابات: يمكن لنحو 40 غ من السكر فقط – وهو محتوى علبة مشروب غازي واحدة – أن ترفع مؤشّرات الالتهاب ومقاومة الإنسولين وكوليسترول LDL. وتُعدّ الالتهابات المزمنة الصامتة من العوامل المساهِمة في كثير من الأمراض.
  • الجهاز المناعي: أظهر فريق بحثي من جامعة فورتسبورغ (Universität Würzburg) عام 2022 أن كثرة السكر تؤجّج العمليات الالتهابية وتُربك الجهاز المناعي، إلى حدّ زيادة خطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية.
  • على المدى البعيد: يهيّئ الإفراط المستمر في السكر للسمنة والسكري من النوع الثاني، مع عواقب قد تصل إلى مشكلات المفاصل والنوبة القلبية والسكتة الدماغية.
ليس الحرمان بل الوعي هو ما يغيّر طريقة أكلي.
Daria Czarlinska

السكر بالأرقام

أظهرت حلقةٌ خاصة من heute-show Spezial حجمَ هذا الموضوع بأرقامٍ مؤثّرة:

  • 57 % من البالغين في ألمانيا يُعدّون زائدي الوزن.
  • نتناول في المتوسط نحو 32 قطعة من مكعّبات السكر يومياً – أي ضِعف ما توصي به منظمة الصحة العالمية (WHO) تقريباً.
  • أكثر من 8 ملايين شخص في ألمانيا يعيشون مع السكري من النوع الثاني.
  • تُقدَّر التكاليف المجتمعية المترتّبة على السمنة بنحو 63 مليار يورو سنوياً.

وخصوصاً لدى الأطفال يُستهان كثيراً بمقدار ما يحتويه الطعام: ففي علبة شوكولاتة الأطفال يظنّ كثيرون أنها ثماني قطع، بينما هي ثماني عشرة قطعة. وفي كيس حلوى صمغية وزنه 1 كغ يوجد حسابياً نحو 153 مكعّب سكر.

دولٌ أخرى تضرب المثل

في أماكن أخرى يكون التصدّي أقوى: تفرض بريطانيا منذ عام 2018 ضريبةً على السكر في المشروبات الغازية، بأثرٍ قابلٍ للقياس. فالفانتا نفسها تحتوي هناك على سكرٍ أقلّ بكثير ممّا لدينا (نحو 4٫6 غ بدلاً من 9 غ لكل 100 مل). وفي تشيلي تحمل المنتجات شديدة التحلية تحذيراتٍ سوداء، وقد قيّدت دولٌ مثل السويد والنرويج وكندا الإعلان عن منتجات الأطفال غير الصحية تقييداً واضحاً.

بديلي: Xylit

هذا لا يعني بالنسبة إليّ الحرمان الكئيب، بل التحلية بوعيٍ أكبر. فبدلاً من السكر الصناعي ألجأ بسرور إلى Xylit (سكر البتولا): مذاقه حلو، ولطيف على الأسنان، ويرفع سكر الدم ببطءٍ أوضح. وبالقدر نفسه جميلةٌ تلك الحلاوة الطبيعية في الفواكه الكاملة التي تأتي معها أليافها.

ومن أراد التعمّق أكثر يجد حول الموضوع أدبياتٍ كثيرةً تستحقّ القراءة، مثل «Süß und Macht» لـ Sidney W. Mintz.

لا يعنيني هنا التزمّت أو المنع، بل الوعي. فحين أفهم ما يفعله السكر فيّ، يصبح القرار أسهل، لا خوفاً بل اهتماماً بنفسي وحضوراً معها.

يعبّر هذا النصّ عن تجاربي الشخصية ولا يُغني عن استشارةٍ طبية أو تغذوية متخصّصة. بعض الأرقام مأخوذةٌ من حلقة heute-show Spezial «Lutz und Fabian auf Zuckerjagd» (ZDF).

لنكمل التفكير معاً في الحوار

إن كان هذا الموضوع يلامسك، فلنتحدّث عنه بسرور – في جلسة، أو خلال الكوتشينغ، أو في الخلوة (الريتريت).

تواصل معي